احمد حسن فرحات
274
في علوم القرآن
فمراعاة لهذا المعنى يسلب لفظ القرآن ما يدل عليه ويراد به ، ويحمله على هذا الخطأ دون الظاهر المراد ، وعلى هذا يكون الخطأ في الدليل والمدلول معا . وهذه الصورة تنطبق على تفاسير أهل البدع والمذاهب الباطلة . . . وأما الخطأ الذي يرجع إلى العامل الثاني فهو يقع على صورتين : الصورة الأولى : أن يكون اللفظ محتملا للمعنى الذي ذكره المفسر لغة ، ولكنه غير مراد ، وذلك كاللفظ الذي يطلق على معنيين أو أكثر ، والمراد منه واحد بعينه ، فيحمله المفسر على معنى آخر من معانيه غير المعنى المراد . . . الصورة الثانية : أن يكون اللفظ لمعنى بعينه ، ولكنه غير مراد في الآية ، وإنما المراد معنى آخر غير ما وضع له اللفظ بقرينة السياق مثلا ، فيخطئ المفسر في تعيين المعنى المراد ، لأنه اكتفى بظاهر اللغة فشرح اللفظ على معناه الوضعي « 1 » . . هذا وقد تعرض الدكتور الذهبي في كتابه « الاتجاهات المنحرفة في التفسير » إلى اتجاهات الإخباريين والقصاص ، واتجاهات أصحاب المذاهب النحوية ، واتجاهات بعض من يجهلون قواعد اللغة العربية ، واتجاهات المذاهب والفرق الدينية ، واتجاهات القائلين بأن القرآن حوى جميع العلوم الكونية ، واتجاهات دعاة التجديد من المحدثين ، ووضّح كل اتجاه منها وضرب له الأمثلة الكافية ، ومن ثمّ ننصح بالرجوع إليه لمعرفة التفاصيل .
--> ( 1 ) « الاتجاهات المنحرفة في التفسير » ( بدع التفاسير ) : 20 - 23 باختصار ، ويراجع أيضا : « مقدمة في أصول التفسير » : 79 - 93 .